ابن عربي
106
فصوص الحكم
من عالم مثله أو عين الحق . فهو ( 1 ) الله لا غيره ، ولذلك قال : « يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله والله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » . ومعلوم أن لنا افتقاراً من بعضنا لبعضنا . فأسماؤنا أسماء الله تعالى إذ إليه الافتقار بلا شك ، وأعياننا في نفس الأمر ظله لا غيره ( 2 ) . فهو هويتنا لا هويتنا ، وقد مهدنا لك السبيل فانظر ( 3 ) . 10 - فص حكمة أحدية في كلمة هودية إن لله الصراط المستقيم * ظاهر غير خفي في العموم في صغير وكبير عينه * وجهول بأمور وعليم ولهذا وسعت رحمته * كل شيء من حقير وعظيم « ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . فكل ماش فعلى صراط الرب المستقيم . فهو ( 4 ) غير مغضوب عليهم من هذا الوجه ولا ضالون . فكما كان ( 5 ) الضلال عارضاً كذلك الغضب الإلهي عارض ، والمآل إلى الرحمة التي وسعت كل شيء ، وهي السابقة . وكل ما سوى الحق دابّةٌ فإنه ذو روح . وما ثمَّ من يدب بنفسه وإنما يدب بغيره . فهو يدب بحكم التبعية للذي ( 6 ) هو على الصراط المستقيم ، فإنه لا يكون صراطاً إلا بالمشي عليه . إذا دان لك الخلق * فقد دان لك الحق وإن دان لك الحق * فقد لا يتبع الخلق فحقق قولنا فيه * فقولي كله الحق
--> ( 1 ) المراد بالضمير « هو » كل اسم مفتقر إليه العالم ( 2 ) ا : لا غير ( 3 ) ا : ساقطة ( 4 ) ب : فهم ( 5 ) ا : + أن ( 6 ) ب ون الذي